ابن قيم الجوزية

28

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

والأرض ، ذا الجلال والإكرام ، يا حي يا قيوم . فقال : لقد سأل اللّه باسمه الأعظم » « 1 » فهذا توسل إليه بأسمائه وصفاته . وقد جمعت الفاتحة الوسيلتين ، وهما التوسل بالحمد والثناء عليه ، وتمجيده ، والتوسل إليه بعبوديته وتوحيده . ثم جاء سؤال أهم المطالب ، وأنجح الرغائب ، وهو الهداية ، بعد الوسيلتين . فالداعي به حقيق بالإجابة . ونظير هذا : دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي كان يدعو به إذا قام يصلّي من الليل . رواه البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس : « اللهم لك الحمد ، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد ، أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد ، أنت الحق ، ووعدك الحق ، ولقاؤك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والنبيون حق ، والساعة حق ، ومحمد حق ، اللهم لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وإليك أنبت ، وبك خاصمت ، وإليك حاكمت . فاغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، أنت إلهي لا إله إلا أنت » « 2 » فذكر التوسل إليه بحمده والثناء عليه وبعبوديته له . ثم سأله المغفرة . فصل في اشتمال هذه السورة على أنواع التوحيد الثلاثة التي اتفقت عليها الرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم . التوحيد نوعان : نوع في العلم والإعتقاد . ونوع في الإرادة والقصد . ويسمى الأول : التوحيد العلمي . والثاني : التوحيد القصدي الإرادي . لتعلق الأول بالأخبار والمعرفة . والثاني بالقصد والإرادة . وهذا الثاني أيضا نوعان : توحيد في الربوبية ، وتوحيد في الإلهية . فهذه ثلاثة أنواع .

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 1 / 504 . ( 2 ) أخرجه الترمذي برقم 3418 .